نصائح: مشكلات الأبناء وكيفية التصدي لها

مشكلة الغضب

استطاعت السنة النبوية أن تحل مشكلة الغضب بتغيير حالة الغضب، البدنية وأيضا العلاج بالاستغفار وذكر الله تعالى، غالبا ما تكون العصيبة عند المرأة، ويكون الغضب عند الرجال، والرجل الغضوب عندما يشتد به الغضب فإنه لا يؤاخذ من الناحية الشرعية، قال النبي صلى الله عليه وسلم: “لا طلاق في إغلاق”، والإغلاق هو الغضب الشديد الذي يصل إلى عدم تمييز الرجل بين الأشياء، حتى قال الفقهاء إنه لا يغضب بعد ذلك، فعندما ينظر الغضبان إلى نفسه حال غضبه وإلى انتفاخ أوداجه واحمرار عينيه فلن يتقبل منظره وهو غضبان وهذا باب للتوبة.

التعامل بحكمة أثناء الغضب من شيم الصالحين

إن غلق أبواب الغضب والتعامل معها بحكمة من باب كظم الغيظ والعفو عن الناس، ومن العقل أن الإنسان لا يغضب في أمر قد حدث، وأن يحتسب ذلك عند الله؛ لأن من ترك شيئا لله تعالى عوضه الله خيرا منه، فمن الممكن أن تغضب، لأن ابنك لم يصل إلى النجاح، وهذا غضب مشروع أو أن ابنك فعل منكرا، وهذا غضب شرعي وليس غضب دنيويا، كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغضب نفسه أبدا، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسما أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بني تميم فقال: “يا رسول الله اعدل”، فقال: “ويلك! ومن يعدل إذا لم أعدل؟! قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل”، وعن عروة بن الزبير رضي الله عنه، أن عبد الله بن الزبير، حدثه أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، في شراج الحرة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرح الماء يمر، فأبى عليهم، فاختصموا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير: “اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك”، فغضب الأنصاري، فقال: يا رسول الله أن كان ابن عمتك فتلون وجه نبي الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: “يا زبير اسق، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر”، فقال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك “فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا”.

الغضب المشروع

لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يغضب لأمر يتصل به شخصيا، وإنما كان يغضب عندما ينتهك أحد من الناس حدا من حدود الله تعالى، يجوز للزوج أن يغضب عندما يقارف أحد الأبناء إثما وهذا هو الغضب المشروع، فالأب يغضب عندما لا يصلي ابنه؛ لأنه خائف على ابنه وليس من باب الديكتاتورية والتعسفية والسلطوية، فغضب الأب يكون لأجل الحب والألفة، ولأجل أن يستشعر الأبناء أنه لا يستوي الخبيث ولا الطيب، ولو أعجبك كثرة الخبيث، وهذا هو غضب توجيهي.

الغضب الشديد قد يقتل

عندما عاد الأب من عمله ودخل كي ينام وابنه الصغير يلعب بالكرة في الصالة تسلية وترويحا عن نفسه، فخرج الأب منفعلا وأخذ قطعة خشب وعليها مسمار وضرب ابنه، فلم يكن الجرم مناسبا لما حدث فتورمت يد الولد ورما شديدا ولم ينتبه أحد لها حتى تورمت أكثر فأمر الطبيب ببترها في الحال وهذا هو الغضب القاتل، كيف لك أن تتحمل جريمة قطع يد ابنك لعنفك عليه بدنيا بطريقة صارمة مفلوتة متشيطنة؟

إن الأسرة هي الدولة وهي الأمة وهي المجتمع وهي كل شئ، أعرف قصة رجل جاهد لإسعاد أبنائه ونقلهم من محافظة إلى محافظة كي يبحث لهم عن مكان يسعدون فيه، وعندما استقروا في هذا المكان الجديد قال له ابنه: أنت لا تملك هذه الحصيرة التي تجلس عليها الآن، فجاءته جلطة في الحال ومات، ولأن الديان لا يموت ولا يغفل ولا ينام، فقد تجرع هذا الابن من نفس الكأس الذي سقاه لأبيه ودارت الأيام وحدث معه ما حدث مع أبيه وأصابه ما أصاب أباه.

التربية بالتروي، “المسايرة لا المغايرة”

نحاول جاهدين تقليل ينابيع الغضب بنوع من أنواع التربية يسمى التربية بالتروي، فالناس في الحياة بين شيئين؛ وهما المسايرة والمغايرة، فالمغايرة معناها أن كل واحد من الناس يختلف عن الآخر بعمد وعناد، واختلاف الناس وارد؛ لأن هذه مشيئة وحكمة، والأساس في الحياة الزوجية المسايرة، بمعنى الصبر على الآخر والتعامل معه بحكمة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا يفرك مؤن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر”، فبوسعك أن تأتي بالفرس إلى النهر ولكن ليس بوسعك أن تجبره على اقتحام النهر، فمن المستحيل أن يكون الناس على سجية واحدة ووجود مساحة من التقبل مهم جدا، فالأساس في استمرار الحياة الزوجية أن تقوم على المسايرة، وليس على المغايرة، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم”، وقال عز وجل: “فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما”، فالله تعالى يعطينا توجيهات ربانية جميلة جدا وأن التشاور يكون حتى في الأمور البسيطة جدا.

كيف نصنع ود القلوب داخل الأسرة الواحدة؟

إن الوعظ وتكرار الوعظ لا ينفع في جميع الأحوال، فالتربية على الوعظ فقط دون مثال ودون بيان تطبيقي لن تأتي بنتيجة، ولكننا نحتاج إلى بيان عملي وإلى شئ يهبط إلى أرض الواقع، وهو التربية بالقدوة، فإن عادات الأبناء لا تكون إلا تقليدا لما يرونه من الآباء، فالعدوانية ملازمة لطفل التوحد، لأنه في الغالب لا يتكلم ويريد أن يعبر عن حاجياته الطبيعية فلا يقدر على هذا، والكلام نعمة من الله تعالى وراحة وتوافق مع النفس.

خدعوك فقالوا: إن مريض التوحد ليس له علاج، مريض التوحد له علاج وقد عالجنا حالات عندها توحد وعندها أمراض التخاطب وشفاهم الله تعالى بنسبة كبيرة، أنا أتكلم عن العدوانية المفرطة التي ليس لها صلة بجوانب صحية، فالطفل العدواني عنده طاقة زائدة، ولكن المجتمع لم يوفر له من يخرج هذه الطاقة في أمور سلبية، فينبغي علينا مساعدة الطفل العدواني حتى يخرج طاقته بصورة طيبة بدلا من الصورة المدمرة، وكل عمل فيه تفريغ للطاقة فيه تغلب على العدوانية. كنت وأنا صغير أكتب المصحف الشريف كلمة كلمة أنا وأخي – الأستاذ صبري – ولا أتصور وجود الفراغ في البيت المسلم.

عن Writer

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *