نصائح: لماذا يدمر الكوليسترول الشرايين؟

اكتشف علماء أن بلورات الكولسترول تؤدي إلي التهاب في جدران الأوعية الدموية من شأنه أن يودي بحياة الأنسان. وقد ثبت هذا من خلال دراسة قام بها فريق علماء جامعات ماساتشوستس الأمريكية، وبون وميونيخ الألمانيتين.

وأظهرت النتائج أن آلية الجسم الدفاعية تتصدي لبلورات الكولسترول، الأمر الذي ينتج عنه استجابة حادة من جهاز المناعة. ويؤدي هذا إلي تضخم التهابي في جدران الأوعية الدموية، يعرف باسم اللويحات التصليبية العصبية (Atherosclerotic Plaques)، الأمر الذي يقود إلي ضيق الشرايين. وتتضمن العواقب المحتملة النوبات القلبية، والجلطات والسكتات القلبية المفاجئة.

تصلب الشرايين

وكشف فريق العلماء عن هذه الآليات في بحثهم الذي نشرت نتائجه في دورية “نيتشر” العلمية. وتبشر اكتشافاتهم بآمال لتطوير أدوية جديدة لمقاومة التصلب العصيدي (Atherosclerosis) (تصلب الشرايين)، وهو مرض شائع جدا في سائر أنحاء العالم.

وبالإضافة إلي الكوليسترول المتبلر، فإن اللويحات التصلبية العصبية تضم أيضا كميات كبيرة من الخلايا المناعية، لكن المدهش أنها لا تضم أي بكتيريا أو فيروسات. ولم يكن المدهش أنها لا تضم أي بكتيريا أو فيروسات. ولم يكن من الواضح في السابق الآلية التي تجعل قوي الجسم الدفاعية تقوم بعملها.

فحتي الحيوانات التي وضعت في بيئة معقمة كليا كانت تعاني من “تخثر” الشرايين إذا تضمن طعامها مستويات عالية من الكولسترول. والعلاقة نفسها موجودة بين البشر؛ فكلما ارتفع مستوي الكولسترول في الدم، ارتفعت مخاطر الإصابة بتصلب الشرايين وتعاظمت احتمالية الإصابة بنوبة قلبية. ويقول البروفيسور آيك لاتز الأستاذ في جامعة بون:”لطالما عرفنا ذلك ولكن لم يفهم أحد لماذا بالضبط”.

وكان البروفيسور لاتز يتحري الإجابة عن هذا السؤال بالتعاون مع دكتور بيتر دوفل من جامعة ميونيخ، والبروفيسور فيت هورننج من جامعة بون أيضا، وزملائهم الباحثين في الولايات المتحدة الأمريكية. ونجح الباحثون للمرة الأولي في تحديد الجسيم الذي يطلق الالتهاب في الأوعية الدموية الكبيرة.

ويقول د.دوفل:”لقد وجدنا أنه عندما يتوافر نوع معين من التغذية فإن بلورات الكوليسترول تترسب في جدران الشرايين بعد وقت قصير نسبيا”.

ويضيف:”هذه البلورات تنتقل بعد ذلك بواسطة الخلايا الكاسحة الموجودة في جهاز المناعة”. وتصبح هذه هي الإشارة الأولي لسلسلة من التفاعلات الكارثية. وينتج عن الطعام غير الصحي تراكم لبلورات الكولسترول التي تنشط بروتينا معقدا يعرف باسم (Inflammasome) في الخلايا الكاسحة. وإحدي وظائف هذا البروتين المعقد هي إطلاق وسائط الالتهاب. وتقوم وسائط الالتهاب بعد ذلك بجذب الكثير والكثير من خلايا المناعة إلي المكان الذي تظهر فيه المشكلة. وهذا الغزو المتزايد يؤدي في النهاية إلي عدم استقرار جدران الأوعية الدموية-مع عواقب محتملة قد تهدد حياة الإنسان.

النقرس في الشرايين

ويقول البروفيسور لاتز:”هناك عمليات مشابهة جدا تلاحظ في حالات داء النقرس، مع أن ذلك يحدث بشكل رئيسي في المفاصل”. فالوجبات غير الصحية تتسبب في إطلاق نوبات شديدة الإيلام من داء النقرس. ولكن المتهم هذه المرة ليس الدهون، وإنما الأحماض النووية الموجودة، علي سبيل المثال، في أنسجة العضلات “اللحوم”. فحمض اليوريك الذي يتشكل خلال عملية الهضم يتحول إلي بلورات. وهذه البلورات باستطاعتها أن تطلق العنان لرد فعل التهابي قوي.

وقد انضم أخيرا البروفيسور لاتز إلي هيئة التدريس في جامعة بون بعدما عمل 10 سنوات كباحث في الولايات المتحدة. وهو يترأس الآن “معهد المناعة الطبيعية” الذي تأسس حديثا، وينصب اهتمام أبحاثه علي الآليات المناعية التي تسبب ردات فعل التهابية. ويشكل جهاز المناعة الطبيعية جزءا من آلية الجسم الدفاعية، وهو قادر علي الاستجابة بسرعة ومباشرة لعدد من الإشارات التنبيهية التي تظهر في بيئة الأنسجة. وتتضمن هذه المنبهات “الزنادات” ليس فقط الفيروسات، والبكتيريا والفطريات، بل وأيضا بلورات معينة ومواد أخري تظهر خلال حالات العدوي وحالات الكروب.

والواقع أن قوة جهاز المناعة الطبيعية تكمن في أنه يمكن أن يستجيب بسرعة كبيرة للمواقف التي يتعرض فيها صاحبه للخطر. لكن المشكلة أنه يمكنه أيضا أن يخطئ الهدف. ويمكن أن نري هذا النوع من رد الفعل المفرط أيضا في حالات “السحار” (Pneumoconioses) مثل “الرئة السوداء”، وهو مرض يصيب عادة عمال المناجم. وفي هذه الأمراض الرئوية، تحدث ردود أفعال التهابية حادة بسبب استنشاق بلورات السيليكات أو الاسبستوس. وتشبه الآليات الجزيئية للتعرف علي البلورات تلك التي تثار بواسطة بلورات الكولسترول في الأوعية الدموية.

نقطة البداية للكشف عن عقاقير جديدة

لكن يبقي هناك جزء مفقود من الأحجية يحتاج الباحثون إلي التعرف عليه من أجل الوصول إلي الصورة الكاملة. ويقول البروفيسور لاتز:”نحن لا نعرف تماما كيف تقوم بلورات الكوليسترول بتنشيط بروتين(Inflammasome)”. غير أن الاكتشافات الجديدة تمنحنا نقاط انطلاق لاكتشاف علاجات جديدة. وفي الوقت الراهن، تستخدم عقاقير الستاتينات (Statins) علي نحو واسع كعلاج. وتخفض هذه العقار مستويات الكولسترول بتثبيط الإنزيمات التي تلعب دورا رئيسيا في إنتاج الكولسترول في الكبد، وتقلل بالتالي من خطورة الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة، لكن ليس بوسعها منع امتصاص الكولسترول من الوجبات التي نتناولها.

وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلي أن عدد الأشخاص الذين يموتون بأمراض قلبية يقدر بنحو 17مليون شخص سنويا. وهذا يعني أن واحدة من كل أربع وفيات سببها التصلب العصيدي.

عن ياسمين (كاتبة معتمدة في موقع نصائح)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *