نصائح: علم فن الأبوة

على الرغم من أن العديد من الدراسات الخاصة بعلم النفس قد قامت بالإشارة إلى عدم وجود غريزة تسمى “غريزة الأبوة” لدى الرجل “عكس الحال في الاعتراف بغريزة الأمومة” إلا أن علاقة الأب مع ابنه تحمل بعدا ثقافيا ودينيا وأخلاقيا، وأن دور الأب “يتعاظم” مع حدوث العديد من المتغيرات على مستوى العالم وإزاحة دور العمات والجدات والخالات والأقارب الذين كانوا يلعبون الدور الأكبر في تربية الطفل، وأن دور الأم.في القديم وفي الأسر الممتدة كان يقتصر فقط على الرضاعة، لكن للعديد من الظروف أصبح الزوجان فقط يعيشان تحت سقف “منزل مغلق عليهما” مما يحتم قيام الأب بدور أكبر في مساعدة الأم في عملية التنشئة للطفل ووجوده في حيز شعور الطفل، وهذا هو الوضع الطبيعي لأي أسرة “أب – أم – طفل أو أطفال”.

مسئوليات الأب

  1. العمل على أن يشعر الصغير بحبه له وعنايته به منذ وقت مبكر في حياته.
  2. أن يهيئ نفسه “لدور الأب” من خلال اشتراكه مع الأم – كلما سنحت الظروف – في إعداد غذاء الصغير والعناية بحاجاته اليومية.
  3. تخصيص وقت معلوم يوميا يقضيه مع أبنائه حتى يشعرهم بأنه على اتصال دائم معهم، وذلك بعد أن ثبت أن استمرار العناية والتواصل من الأمور المهمة جدا الباعثة على استقرار الصغار وأمنهم النفسي.
  4. العمل على أن يكون المناخ السائد في الأسرة يسوده الوفاق، الهدوء، التسامح، شرح أي “سلوكيات” يقوم بها … الخ.
  5. العمل – بقدر الإمكان – على أن يتفق الرجل مع زوجته على طريقة في معاملتهما لأبنائهما، لأنه ليس أخطر على تنشئة الصغار من اختلاف الأبوين في طريقة المعاملة، وأن يكون ذلك معروضا على شاشة أو مسرح الطفل.
  6. أن يكون الأب قدوة لأولاده في أقواله وأفعاله، وأن يضع في اعتباره أن هذا الابن – رغم صغر سنه – إلا أنه “يخزن ويحتفظ في ذاكرته بكل تفاصيل سلوكيات وأقوال والده، وسوف يأتي اليوم القريب “في المراهقة غالبا” الذي سوف يواجه والده بما كان يفعله من تناقضات في سابق أيامه”.

وأخيرا

للدلالة على دور وأهمية الأب في حياة أي طفل نتذكر ما كتبه الأديب المسرحي الإنجليزي الكبير “صمويل بيكت” مخاطبا أباه قائلا: “إذا لم تحبني فلن يحبني أحد في الدنيا بأسرها، وإذا لم أحبك فلن أحب أحدا أبدا”، كما أن هناك قصة روسية تحكي عن طفل مات والده ويعيش مع أمه ويؤرقه هذا السؤال القاسي: لماذا لا يكون لي أب مثل الأطفال أنتظره وينهاني وأشعر معه بالأمان؟ وفي اليوم اشتد الحنين به إلى ذلك “الأب” الحاضر الغائب في حياته، وفي يوم كان يتنزه بمفرده فلمح في أحد المحال “مانيكان” على هيئة رجل يعرض بذلة للرجال، فدخل بكل شوق إلى المحل وسأل البائع هذا السؤال “القاسي والمعبر عن احتياجاته ورغباته”، كم يتكلف شراء هذا الرجل المعروض في واجهة المحل؟! أليس كل ما سبق يؤكد لنا على ضرورة تثقيف الشباب قبل زواجهم؟

أليس كل ما سبق يؤكد ضرورة الإلمام بالقدر اللازم من المعلومات للقيام “بدور الأب” خير قيام؟

وألا يؤكد ذلك ضرورة “تأسيس علم فن الأبوة” وأن يقدم “معلومات وبيانات وقضايا واستشكالات” هذا العلم من خلال دورات تقوم بها العديد من مؤسسات وهيئات ووسائل إعلام في تثقيف المجتمع؟

إن التربية الحقة هي التي تبعد عن العشوائية، وأن تكون مقصودة، وعلمية، وموضوعية، ولن يتم ذلك إلا بأستخدام نتائج العلوم الإنسانية “المختلفة” لأن العلم معرفة وفض لغموض الأشياء.

عن ياسمين (كاتبة معتمدة في موقع نصائح)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *