نصائح: علاج الخصومات والغضب

من أسباب السلامة من اللجاج والخصومات: كظم الغيظ والابتعاد عن الغضب وأسبابه.

وعلاج الغضب بالأدوية المشروعة يكون بطريقتين وهم:

الطريق الأول: الوقاية ومعلوم أن الوقاية خير من العلاج، وتحصل الوقاية من الغضب قبل وقوعه باجتناب أسبابه والابتعاد عنها، ومن هذه الأسباب التي ينبغي لكل مسلم أن يطهر نفسه منها: الكبر، والاعجاب بالنفس، والافتخار، والتيه، والحرص المذموم، والمزاح في غير مناسبة، أو الهزل، وما شابه ذلك.

الطريق الثاني: العلاج إذا وقع الغضب وينحصر في أربعة أنواع كالتالي:

النوع الأول: الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم.

النوع الثاني: الوضوء.

النوع الثالث: تغيير الحالة التي عليها الغضبان، بالجلوس، أو الاضطجاع، أو الخروج، أو الإمساك عن الكلام أو غير ذلك.

النوع الرابع: استحضار ما ورد في فضل كظم الغيظ من الثواب، وما ورد في عاقبة الغضب من الخذلان العاجل والآجل. قال الرسول عليه الصلاة والسلام: “من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله عز وجل على رؤوس الخلائق يوم القيامة، حتى يخيره من الحور ما يشاء”.

الترهيب من الوقوع في بذاءة اللسان

قال الله تعالى: “لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما”.

قال ابن كثير – رحمه الله -: “لا خير في كثير من نجواهم”. يعني كلام الناس.

وقال الله سبحانه وتعالى: “لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما”.

أي ولا يحب الله الفحش في القول ولا الإيذاء باللسان، إلا المظلوم فإنه يباح له أن يجهر بالدعاء على ظالمه، وأن يذكره بما فيه من السوء.

قال ابن عباس: “رضي الله عنهما”: “المعنى لا يحب الله أن يدعو أحد على أحد إلا أن يكون مظلوما”.

وقال الله تعالى: “ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد”.

وقال تعالى: “إن ربك لبالمرصاد”.

وعن أبي موسى الأشعري قال: “قلت يا رسول الله، أي المسلمين أفضل؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده”.

وعن أبي هريرة “رضي الله عنه” قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها، يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق”.

وفي رواية مسلم: “إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها، يهوى بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب”.

وعن أبي هريرة “رضي الله عنه” عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قال: “إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقى لها بالا يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقى لها بالا يهوى بها في جهنم”.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يرى بها بأسا فيهوى بها في نار جهنم سبعين خريفا”.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه”.

عن سهل بن سعد: رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة”.

وعن المغيرة قال: إني سمعته صلى الله عليه وسلم يقول عند إنصرافه من الصلاة: “لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شئ قدير” ثلاث مرات، قال وكان ينهي عن: “قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال، ومنع وهات، وعقوق الأمهات، ووأد البنات”.

وعن بلال بن الحارث المزني “رضي الله عنه” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:”إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه”.

وعن عبد الله بن مسعود “رضي الله عنه” قال: “اجتمع عند البيت قرشيان، وثقفى، أو ثقفيان وقرشى، كثيرة شحم بطونهم، قليلة فقه أحدهم: أترون أن الله يسمع ما نقول.

قال الآخر: يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا. وقال الأخر: إن كان يسمع إذا جهرنا فإنه يسمع إذا أخفينا فأنزل الله عز وجل: “وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم”. الآية.

وعن سفيان بن عبد الله “رضي الله عنه” قال: قلت يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به، قال: “قل ربي الله ثن استقم” قال قلت: يا رسول الله، ما أخوف ما تخاف على؟ فأخذ بلسان نفسه ثم قال: “هذا”.

وعن عمر أنه دخل على أبي بكر وهو يجبذ لسانه فقال له عمر: مه، غفر الله لك فقال أبو بكر: “إن هذا أوردني الموارد”.

وعن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث أن رجلا قال: والله لا يغفر الله لفلان، وإن الله تعالى قال: “من ذا الذي يتألى على ان لا أغفر لفلان فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك” أو كما قال.

ويذكر أن أبا هريرة قال: “والذي نفسي بيده لتكلم بكلمة أو بقت دنياه وآخرته”.

وعن ابن عمر “رضي الله عنهما” قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله؛ فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله تعالى قسوة للقلب، وإن أبعد الناس من الله تعالى القلب القاسي”.

وعن أبي سعيد الخدري “رضي الله عنه” عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان، فتقول: اتق الله فينا فإنما نحن بك فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا”.

وعن معاذ “رضي الله عنه” في حديثه الطويل وفي عجزه “ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟” قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسانه ثم قال: “كف عليك هذا”. قلت: يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: “ثكلتك أمك وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم”.

وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم”. والألد الخصم شديد الخصومة مأخوذ من لديدي الوادي وهما جانباه؛ لأنه كلما احتج عليه بحجة أخذ في جانب آخر. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس النار قال “الفم والفرج”.

عن ياسمين (كاتبة معتمدة في موقع نصائح)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *