نصائح: طب النانو…. سلاح البشرية للفتك بالسرطان

يقوم جسم الإنسان وبصفة مستمرة بتغيير خياه القديمة وإحلها بخلايا أخرى جديدة، حيث يتم خلال عملية الإحلال هذه قتل الخلايا القديمة والاستغناء عنها في عملية بيولوجية طبيعية يقوم بها الجسم السليم في كل لحظة ومن دون أي تدخل بشري.

ولكن، وعلى الرغم من السلاسة الظاهرية لتلك المهمة الروتينية، فإنه قد يحدث في أحيان ليست بقليلة، ولظروف معينة مازالت تحتاج إلى كثير من الدراسة والتفسير، يحدث تغير أو انحراف جيني genetic mutation ينجم عنه ميلاد بعض من الخلايا الجديدة التي يجب ألالا تولد، أو أن يفشل الجسم في قتل خلاياه القديمة المراد تبديلها بأخرى جديدة.

وهنا تبدأ المشكلة الناتجة عن رعونة عمليات الإحلال والتبديل مؤدية إلى انقسامات عشوائية بخلايا تلك المنطقة المصابة من الجسم المارقة عن أصول وقواعد النظم الحيوية، مولدة بهذا “بؤرة سرطانية” لا يتعدى حجمها على بضعة ميكرومترات قليلة يصعب اكتشافها في تلك المرحلة المبكرة من الإصابة.

وسرعان ما تنمو وتتكاثر تلك الخلايا السرطانية cancer cells مؤثرة في نموها على طبيعة وسلوك الخلايا المتاخمة لها في العضو المصاب نفسه أو في خلايا أعضاء أخرى مجاورة لتشكل كما كبيرا من أنسجة مريضة يطلق عليها ورم tumor.

تكنولوجيا النانو…. أفاق جديدة

وقد أتاحت تكنولوجيا النانو أفاقا جديدة وإضافات فريدة لعمليات التشخيص المبكر للسرطان early diagnosis of cancer من خلال فئة متقدمة من المواد تعرف بأسم البلورات النانونية nanocrystals التي يطلق عليها أيضا اسم “النقاط الكمية quantum dots”.

والنقاط الكمية هذه هي عبارة عن مواد لأشباه الموصلات (مثل الكادميوم سلينيد cdse أو الكادميوم سلفيد cds، وغيرهما) يتم تحضيرها على هيئة حبيبات كروية الأشكال ذات أبعاد متجانسة، تتراوح أقطارها من 2 إلى 10 نانومترات بحيث تحتوي على عدد من الذرات يتراوح ما بين 10 إلى 50 ذرة.

وتوجد تلك الجسيمات في هذه الأحجام النانونية وامتلاكها لذلك العدد من الذرات يجعلها تسلك سلوك الذرة الأحادية، ويؤهلها في احتكار خواص بصرية وموصولية متميزة لا توجد في أية فئة من فئات الموصلات وآشباه الموصلات.

طب النانو: سلاح البشرية للفتك بالسرطان

من المؤسف التأكيد على أن معدلات الوفاة العالمية الناجمة عن الإصابة بمرض السرطان لم يطرأ عليها أي تحسن أو تغيير كبير، فظلت تقريبا كما هي منذ بداية العقد الخامس من القرن المنصرم الماضي. قاد المتقدم المذهل في بحوث علم وتكنولوجيا النانو إلى ابتكار أنواع متميزة من موصلات الأدوية في قهر وإزالة ما يعرف بسرطان الخلايا النجمية astrocytoma الذي يعد أكثر وأخطر أنواع السرطانات التي تصيب خلايا المخ والتي تمثل أكثر من 40% من حالات الإصابة بأورام المخ حيث يتوغل ببطء داخل خلاياه مكونة ورما tumor في منطقة ما وراء العين. ومما لاشك فيه فإن وجود هذا الورم في ذلك المكان الدقيق والحساس يشكل صعوبة بالغة للأطباء في التعامل الجراحي معه أو العلاج الاشعاعي له، نظرا لقصور تلك التقنيات التقليدية في الاستهداف الدقيق للورم وتشبعاته في خلايا المخ، مما يؤدي غالبا إلى استئصال أو إتلاف خلايا سليمة مجاورة.

وقد وافقت إدارة الأغذية والأدوية الأمريكية (U.S. Food and Drug Administration (FDA في عام 2005 للتصريح باستخدام أحد أدوية النانو الأكثر شهرة في العالم والذي يحمل الآن اسما تجاريا ذائع الصيت، في علاج سرطان الثدي حيث يتم استخدامه وبنجاح منذ ذلك الحين في استهداف الخلايا السرطانية بالثدي والقضاء عليها.

قذائف الذهب النانونية لقهر السرطان

كثيرا ما يتردد على مسامعنا في هذه الفترة ما اصطلح على تسميته بقذائف shells حبيبات الذهب النانونية nano gold particles في علاج السرطان، خاصة بعد أن تم تكريم أحد علماء العرب المتميزين، المصري الأصل الأمريكي الجنسية وهو البروفيسور مصطفى السيد في العام الماضي من قبل الرئيس الأمريكي السابق وذلك لجهوده المتميزة في توظيف حبيبات الذهب الخالص للفتك بالخلايا السرطانية.

وقد ارتبطت الحبيبات الذهبية باسم القذائف نظرا لأنها تنطلق عند حقنها بالجسم مثل طلقات القذائف الموجهة لتصيب الورم السرطاني في مقتل دون غيرة من الخلايا السليمة.

وعلى الرغم من أن النتائج المشار إليها هنا بالمقال قد تم الحصول عليها من اختبارات معملية متعددة أجريت على فئران المعامل التي تم تعمد زراعة خلايا سرطانية في أعضائها، بيد أنه من المنتظر أنه في خلال الأعوام الثلاثة المقبلة سوف يواصل العلماء جهودهم في تلك التجارب المهمة باستخدام حيوانات معملية أخرى مثل الأرانب ثم القردة.

ونكون بذلك قد قطعنا شوطا كبيرا في ما قبل الاختبارات السريرية preclinical testing المنتظر إجراؤها على البشر بعد سنتين من الآن على الأكثر، لتتوج بذلك جهود العلماء النبيلة الرامية إلى قهر السرطان وتخليص البشرية من هذا الهم الأزلي.

عن ياسمين (كاتبة معتمدة في موقع نصائح)

تعليق واحد

  1. Hiya! Quick question that’s compldtely off topic.
    Do you know how to make our site mobile friendly?
    My site looks weird when viewing fromm my iphone 4.
    I’m trging to find a theme or plugin that might be able to resolve this problem.
    If you have any recommendations, please share. Thank you!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *