نصائح: الوزن المثالي لا يقي وحده من السمنة

لا أحد يعرف بالضبط كيف ومتي يتم تحديد الوزن “المثالي” للجسم، ومن المرجح أنه نتيجة سلسلة من التفاعلات بين جيناتنا والبيئة، تبدأ في الرحم وتمتد طوال حياتنا، لاسيما خلال بعض الفترات والأحداث الحرجة. وعلي أي حال فإن هذا الوزن لا يقي وحده من السمنة.

يقول خبير فقدان الوزن، د/مايكل روزيمبوم، الأستاذ المشارك لطب الأطفال السريري والطب السريري بالمركز الطبي لجامعة كولومبيا في نيويورك: إننا نملك جميعا “نقطة التحكم” في الوزن يعتبرها الجسم مثالية، وسيخوض المعارك من أجل الحفاظ عليها. لذا، إذا أردنا أن نقلل من وزننا، علينا أن نعمل بجد ومثابرة من أجل هذا الهدف، حتي نتجنب عودة أجسادنا إلي النقطة التي يعتبرها “مثالية”. فالوزن، “غير المثالي”، يتطلب تغيير سلوكنا “المثالي”، وتغيير عمليات التمثيل الغذائي وعمل الغدد الصماء العصبية المهمة؛ التي تساعد علي استعادة فقدان الوزن؛ وهو أمر يدعو إلي القلق، لاسيما بالنسبة لمشكلة البدانة. فالبدناء هم أكثر الناس عرضة لمرض السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والسرطان.

الفئران والليبتين

إحدي أهم الآليات التي تشارك في المحافظة علي مستوي معقول من وزن الجسم هو إنتاج الليبتين. يتم انتاج هذا الهرمون، بشكل أساسي، من خلال تخزين دهون الأنسجة الدهنية، وهو يرتبط بمستقبلات الهايبوتلاموس في المخ. فالمستوي المرتفع من الليبتين يجعل المخ علي علم بوجود إمدادات وفيرة من الدهون، فيحد من الشهية لدينا.

يبدو أن الطفرات في الجينات المتورطة في هذه الآلية يمكن أن تؤدي إلي ردود فعل غير سليمة. فالفئران، التي تعاني من الطفرات التي تسبب الحد من إنتاج الليبتين، تعاني من مشكلة في الوزن. هذا بالإضافة إلي جينات أخري تلعب دورا في آلية الليبتين – مثل الحساسية لهذه المادة الكيميائية. الأمر الذي يوفر امكانية وجود جين متصل بـ”الشفاء” من البدانة.

دراسة أخرى

وتؤكد دراسة أخري نشرت في أكتوبر 2008، دور الليبتين الرئيسي في مشكلة البدانة. فقد وجد “كاي دونج شنج”، الأستاذ في جامعة ويسكونسن، أن الفئران التي تلتهم الدهون والسكر يحدث لها تنشيط مسار خامل عادة في الهايبوتلاموس، مما يتسبب في “التهاب في عملية الأيض”. وما إن ينشط هذا المسار حتي يصبح المجال مفتوحا أمام الخلل في إنتاج الليبتين، مما يؤدي إلي إفراط الفئران في تناول الطعام.

رغم أن هذه الآلية لم تختبر علي البشر، فإن كاي يعتقد أن هذا البرنامج غير الطبيعي في الدماغ هو المسئول إلي حد بعيد عن انتشار السمنة المتزايدة. وإذا أمكن حساب معياره الفعلي، تصبح السمنة أمرا قابلا للقضاء عليها؛ وإلا سيستمر عدد البناء في الارتفاع.

مكافحة الجينات

لدينا جينات من العصر الحجري للجينات في القرن21، وفقا للبروفيسور كولن وين، الرئيس السابق للمنتدي القومي للبدانة في المملكة المتحدة. “لم تكن هناك مشكلة عندما كنا صيادين ونحتاج إلي الغذاء والطاقة بكثافة للتغلب علي المجاعة، لكن الأمر أصبح بمثل الآن خطرا كبيرا علي الصحة العامة، إذ يبدو أن أجسادنا لم تلحق بعد بركب العالم الحديث”.

يدعو وين إلي تغيرات اجتماعية كبيرة. “فنحن لا نعالج الملاريا بالكينين وحده، وإنما بتجفيف المستنقعات أيضا؛ لذا يجب شن المعركة ضد البدانة علي كل الجبهات: التشريعات الغذائية، والتعليم، والتخطيط الحضري، والإعلانات، وتعزيز الصحة”، فالالتزام الفردي بالحمية الغذائية لن يحل مشكلة وباء السمنة.

لا يتعلق الأمر بالفطائر وحدها

يعتقد كثيرون أن السمنة تعبير عن عدم القدرة علي ضبط النفس أو ضعف الإرادة، لكن المتخصصين لديهم الآن ما يدل علي أن بعض حالات السمنة يمكن أن تكون ناجمة عن التهاب فيروسي. فالفيروسات من الأسباب المحتملة للبدانة؛ وهي قد تجعل الحيوانات – والبشر – أكثر عرضة لتخزين الدهون. ففيروس Ad-36، علي سبيل المثال، يؤثر في زيادة الوزن بين البشر. وحسبما يقول نيخل دورندار، من مركز البحوث الطبية الحيوية في لويزيانا، يساعد هذا الفيروس علي انتقال الخلايا البشرية من إمكانية تخزينها للدهون إلي القدرة علي تخزينها فعليا. فـ 30% من البدناء لديهم أجسام مضادة لهذا الفيروس في الدم (مما يدل علي تعرضهم له)، مقارنة بـ10% فقط من الأشخاص ذوي الوزن العادي.

الحب الكبير

بالنسبة لعلماء جامعة ابردين، يختار الناس شركائهم المتشابهين في الجسم؛ مما يضاعف من الجينات التي تجعل شخصا ما عرضة للبدانة. ووفقا للبروفيسور مايكل روزينبو الخبير في مشكلات السمنة، يحاكي الناس أسلوب حياة أقرانهم. فإذا اخترنا الأصدقاء الذين يمارسون الرياضة ويحرصون علي حميتهم الغذائية، ربما تصبح حالتنا الصحية أفضل.

عن ياسمين (كاتبة معتمدة في موقع نصائح)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *